محمد بن أحمد النهرواني

161

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

زال ملكه ، وتوفى رحمة اللّه تعالى ، يوم الخميس لإحدى عشر ليلة من ربيع الأول سنة 337 ه . * * * فصل [ في خلافة الواثق بالله ، المنتصر بالله ، المستعين بالله ، المعتزبالله والمهتدى بالله ] ولى الخلافة بعد المعتصم أبو جعفر هارون ، ولقب الواثق باللّه « 1 » في تاسع ربيع الأول سنة 338 ه ، ومولده لعشر بقين من شعبان سنة 299 ه ، وأمه أم ولد رومية اسمها قراخيس . واستخلف تركيا اسمه أنساس ، ولقبه السلطان ، وهو أول خليفة استخلف سلطانا ، وألبسه وشاحين مجوهرين ، وتاجا مجوهرا ، وتبع أباه في الأمر بالقول بخلق القرآن ، ثم رجع عن ذلك في آخر أمره . قال الخطيب « 2 » : كان أحمد بن أبي داود قد استولى على الواثق ، حمله على التشديد بالقول بخلق القرآن ، فحمل إليه رجل ممن خالفه في هذه المحنة وابن أبي داود حاضر ، فقال الرجل ، وهو مكبل في الحديد : أخبروني عن هذا الراوي الذي دعوتم الناس إليه ، هل هو شئ علمه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فلم يدع الناس إليه ، أو هو شئ لم يعلمه ؟ فقال ابن داود : بل علمه ، فقال الرجل : وسع النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن يسكت عنه ، وأنتم لا يسعكم ، فبهتوا ، وضحك الواثق ، وقام قابضا على فمه ، ودخل بيته ، ومد رجله ، وهو يقول : وسع النبي أن يسكت عنه ، ونحن لا

--> ( 1 ) الواثق باللّه ؛ هو : هارون بن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد هارون الهاشمي العباسي البغدادي ؛ أبو جعفر ، أمه : أم ولد رومية تسمى : قراطيس ، ولد لعشر بقين من شعبان سنة 196 ه ، كان من القائلين بخلق القرآن ، توفى بسامرا في يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة من سنة 232 ه . تاريخي الخميس : 2 / 337 . ( 2 ) الخطيب ؛ هو : الحافظ أبو بكر أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي ، توفى سنة 463 ه ، هو ثاني من كتب في تاريخ بغداد بعد أحمد بن أبي طاهر البغدادي ، وقد كتب الخطيب البغدادي تاريخه على طريقة المحدثين جمع فيه رجالها ومن ورد بها وضم إليه فوائد جمة ، فصار كتابا عظيم الحجم والنفع . كشف الظنون : 1 / 288 .